ولعل عدم تحريم هذه الهدية، وزيادتها؛ لعدم وجود التهمة فيها بالرشوة؛ لوجود أصل الهدية المباح قبولها.
القول الثاني: تحرم الهدية كلها.
استظهره الدسوقي (١).
واستدلوا: بقياس هذه الهدية على صفقة جمعت حلالاً وحراماً (٢)، فإنه يحرم جميعها.
القول الثالث: إن كانت الزيادة في صفة الهدية، حرم الجميع، وإن كانت في قدرها، حرمت الزيادة فقط.
وإليه مال ابن عابدين (٣)، وهو مذهب الشافعية (٤).
واستدلوا: أن الزيادة إذا كانت في الصفة، لم تتميز فلم يمكن فصلها، أما إذا كانت في القدر، فإنه يمكن تميزها فحرمت هي فقط؛ لأنها هي التي فيها التهمة بالرشوة؛ لأن الظاهر أنها بسبب الوظيفة، وهي حق للمسلمين وليس للموظف، فلا يحل له قبول ما أهدي إليه بسببها (٥).
الترجيح:
الراجح: تحريم الزيادة فقط؛ إذ النهي متعلق بهذه الزيادة.
القسم السادس:
الهدية للموظف ممن له حاجة عنده تتعلق بوظيفته، وهو من غير ذي
(١) حاشية الدسوقي، مرجع سابق، ٤/ ١٤٠. (٢) المصدر السابق. (٣) رد المحتار، مرجع سابق، ٥/ ٣٧٤. (٤) رد المحتار ٥/ ٣٧٤، نهاية المحتاج ٨/ ٢٤٣، وانظر: حاشية الدسوقي ٤/ ١٤٠، المغني ١٤/ ٦٠. (٥) المنهاج ومغني المحتاج ٤/ ٣٩٢، الحاوي الكبير ١٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦.