الرسول ﷺ لما بعث بعض الناس لجمع الزكاة قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فأنكر عليه النبي ﷺ ذلك وخطب في الناس وقال:«ما بال الرجل منكم نستعمله على أمر من أمر الله فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، ألا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر هل يهدى إليه» وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف - في أي عمل من أعمال الدولة - أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث الصحيح، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة، ولا حول ولا قوة إلا بالله " (١).
وقال شيخ الإسلام: " محاباة الولاة في المعاملة من المبايعة والمؤاجرة والمضاربة والمساقاة والمزارعة ونحو ذلك هو من نوع الهدية، ولهذا شاطر عمر بن الخطاب ﵁ من عماله من كان له فضل ودين لا يتهم بخيانة؛ وإنما شاطرهم لما كانوا خصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها، وكان الأمر يقتضي ذلك؛ لأنه كان إمام عدل يقسم بالسوية، فلما تغير الإمام والرعية كان الواجب على كل إنسان أن يفعل من الواجب ما يقدر عليه ويترك ما حرم عليه ولا يحرم عليه ما أباح الله له " (٢).
والأدلة على تحريم الرشوة ما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣).
عن الحسن، وقتادة وغيرهم أَنَّهم فسَّروا السحت بالرِّشْوة (٤).
(١٥٣) ٢ - ما رواه أحمد: حدثنا وكيع، ثنا ابن أبي ذئب، عن خاله
(١) مجموع فتاوى ابن باز (٢٠/ ٦٥، ٦٦). (٢) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، (٢٨/ ٢٨١). (٣) من آية ٤٢ من سورة المائدة. (٤) تفسير الطبري، مرجع سابق، ١٠/ ٣١٩.