قبل الولاية فلا تحرم استدامتها، وهدية لم تكن إلا بعد الولاية وهي ضربان: مكروهة وهي الهدية إليه ممن لا حكومة له، وهدية ممن قد اتجهت له حكومة فهي حرام على الحاكم والمهدي، وأما الأجرة إن كان للحاكم رزق من الإمام من بيت المال حرم عليه أخذ الأجرة قولا واحدا؛ لأنه إنما أجرى له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه لأخذ الأجرة من جهة الخصوم، وإن كان الحاكم لا رزق له فعلى وجهين: أحدهما الإباحة؛ لأنه عمل مباح، فهو كما لو حكماه، ولأنه مع عدم الرزق لا يتعين عليه الحكم، فلا يمنع من أخذ الأجرة كالوصي وأمين الحاكم يأكلان من مال اليتيم بقدر الحاجة، وأما الرزق من بيت المال: فإن كان غنيا لا حاجة له إليه احتمل أن يكره لئلا يضيق على أهل المصالح، ويحتمل أن يباح؛ لأنه بذل نفسه لذلك فصار كالعامل في الزكاة والخراج.
قلت: أصل هذه المسائل عامل الزكاة وقيم اليتيم فإن الله تعالى أباح لعامل الزكاة جزءا منها فهو يأخذه مع الفقر والغنى، والنبي ﷺ منعه من قبول الهدية وقال:" هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا " وفي هذا دليل على أن من أهدى إليه في بيته ولم يكن بسبب العمل على الزكاة جاز له قبوله، فيدل ذلك على أن الحاكم إذا أهدى إليه من كان يهدي له قبل الحكم ولم تكن ولايته سبب الهدية فله قبولها " (١).
تعريف الموظف:
يمكن التعريف بالموظف: " بأنه من يختص عمله بغيره من دولة أو شركة أو مؤسسة أو فرد، في محل تجاري، أو مزرعة، أو مصنع، أو شركة، ونحوها" (٢).