عليه، فيكره بخلاف بيعه وشرائه خارج مجلس القضاء، فليس فيه ذلك، فلا يُكره (١).
يمكن مناقشة هذا الدليل: بأنه لا فرق بين بيعه وشرائه بنفسه في مجلس القضاء أو خارجه، ففي الموضعين يبقى معرضاً نفسه للمحاباة.
الفرع الثاني: الهدية للعمال والموظفين والقضاة.
اعتنى الفقهاء -رحمهم الله تعالى- بأحكام الهدايا للموظفين عند كلامهم على أدب القاضي، وذكروا أن الهدايا لسائر العمال كالهدية للقاضي، إلا أن جرمه أغلظ منهم (٢).
قال ابن الهمام:" وكل من عمل للمسلمين عملاً حكمه في الهدية كالقاضي"(٣)، وأفردها السبكي برسالة عنوانها:"فصل المقال في هدايا العمال" واختصرها نفسه بعنوان: (مختصر فصل المقال في هدايا العمال)(٤).
تمهيد:
قال ابن القيم:" قال ابن عقيل: " الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام: رشوة وهدية وأجرة ورزق، فالرشوة حرام، وهي ضربان: رشوة ليميل إلى أحدهما بغير حق فهذه حرام عن فعل، حرام على الآخذ والمعطي وهما آثمان، ورشوة يعطاها ليحكم بالحق واستيفاء حق المعطي من دين ونحوه، فهي حرام على الحاكم دون المعطي؛ لأنها للاستنقاذ، فهي كجعل الآبق وأجرة الوكلاء في الخصومة، وأما الهدية فضربان: هدية كانت
(١) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه (٤/ ١٣٩)، منح الجليل (٨/ ٢٩٧). (٢) فتاوى السبكي ١/ ٢١٥، ونهاية المحتاج ٨/ ٢٤٣، وما سيأتي في القسم الثاني من أقسام الهدايا، وانظر: هدايا الموظفين للهاشم ص ٩. (٣) فتح القدير، مرجع سابق، ٧/ ٢٧٢. (٤) مطبوعة ضمن فتاوى السبكي ١/ ٢١٣.