الحياة سواء كانوا مستفيدين وحدهم أو مع غيرهم، ويكون التقسيم بحسب الفريضة الشرعية، وإذا انقرضوا فإن الثلثين يقسمان على المستحقين بحسب حصصهم في رسم الحبس (الفصل السادس)(١).
وفي المملكة العربية السعودية التي تطبق الشريعة الإسلامية في محاكمها الشرعية، فإن الدولة تأخذ بأحكام الوقف بجميع أنواعه الخيري والذري والمشترك، وقد وضعت لذلك ضوابط شرعية من أهمها عدم تسجيل وقفيات فيها نوع من الحرمان، كحرمان أولاد البطون أو حرمان الإناث ونحو ذلك مما يسمى بوقف الجنف والإثم؛ وذلك لما فيه من مصادمة الشريعة الإسلامية، وجرى في المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية إبطال هذا النوع من الوقف، أما بقية أحكام الوقف الذري فإنها محترمة ومجازة في المحاكم الشرعية في بلاد الحرمين الشريفين رعاها الله وحرسها إلى يوم الدين (٢).
على النحو الذي أوضحته يتبين أن الوقف الذري في بعض البلدان قد أُبطِل ومُنِع منه، وفي بعضها قد نُظِّم وقُنِّن، وفي بعضها الآخر قد أُبقِي على حاله كما شرع -وذلك في بلاد الحرمين حرسها الله- مع ضبط إثباته بضوابط المشرع وعدم إثبات الأوقاف الذرية المشتملة على ظلم وجور وشطط وجنف وإثم، والسبب الذي جعل بعض البلدان تبطله وتمنع منه يعود إلى فشوّ ذلك النوع من الوقف، ونظرة الحكام إلى المآخذ الكثيرة التي نتجت عن الأوقاف الذرية في نظرهم، أما الذين قيّدوه ونظّموه فقد أرادوا بذلك معالجة بعض المآخذ عليه وتقنينه بحسب المصالح الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم.
(١) الوقف في الفكر الإسلامي ص ٢٦٣ - ٢٧٢، مقدمة كتاب شرح ألفاظ الواقفين ص ٢٧ و ٢٨. (٢) أحكام الوقف على الذرية لمحمد بن عبد الرحيم الخالد ١/ ٤٠ و ٤١، تاريخ نجد لابن غنام ٢/ ٤٢٨، أحكام الوقف على الذرية/ كتاب مؤتمر الأوقاف الأول ٢/ ٦٣.