للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمتأمل في ذلك يجد أن الذي يجب تقديمه هو شرع الله، فبما أن الوقف الذري مشروع في الإسلام وأن فيه من الفوائد الشرعية والاقتصادية والاجتماعية الكثير والكثير، وإن وُجد فيه مآخذ فإنه يمكن عدم الوقوع فيها بالاستعانة بالله واتباع شرعه والبعد عن الهوى والنوايا السيئة والتصرفات الباطلة شرعاً التي قد تُلحق الظلم بالذرية أو الورثة ونحوهم.

فعندما يتعاون الواقفون مع القضاة في سبيل جعل أوقافهم متوافقة مع الأحكام الشرعية بعيدة عن الجور والحيف، ووجه الحكام والفقهاء والعلماء الراغبين في الإيقاف على الذرية إلى ما يجوز لهم في ذلك الوقف، وحذروهم مما لا يجوز لهم الوقوع فيه، فإن الأوقاف الذرية تؤتي ثمارها يانعة وتحقق الأهداف المرجوّة منها.

وإنني أدعو –مخلصاً- البلدان التي منعت الوقف الذري أو أبطلته أن تعيد النظر في ذلك وفق شرع الله، أما البلدان التي قيدته: فإن كان تقييدهم بقيود الشرع والمصالح الشرعية فلا ضير حينئذ، وإن كان التقييد للأهواء أو لمجاراة القوانين الوضعية، فإن عليهم أن يعيدوا النظر ويصححوا تلك القيود لتتوافق مع أحكام الشريعة الغراء الصالحة لكل زمان ومكان، وأن يسيروا على منهج بلاد الحرمين الشريفين -حفظها الله- في تطبيقها لشرع الله في جميع الأحكام في حياة الناس عامة وفي أحكام الأوقاف الذرية خاصة، وإنا لمنتظرون، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل (١).

وممن ذهب إلى إلغاء الوقف الأهلي لهم شبه نوجزها في المآخذ الآتية:


(١) أحكام الوقف على الذرية/ كتاب مؤتمر الأوقاف الأول ٢/ ٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>