للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأدلة:

الذين يرون بطلان هبة المعتوه يلحقونه بالمجنون ويطبقون عليه أحكامه، وتقدمت الأدلة قريباً على عدم صحة هبة المجنون.

أما الذين يرون إلحاق المعتوه بالصبي المميز في التصرفات القوليَّة وهم الحنفيَّة، فإنهم لما رأوا المعتوه -حسب اصطلاحهم- عنده نوع تمييز ألحقوه بالصبي المميز وقاسوه عليه.

والذي يظهر لي في المسألة أن المعتوه ينقسم إلى قسمين:

الأول: معتوه ليس معه إدراك، فهذا في حكم المجنون، فلا تصح هبته.

الثاني: معتوه معه إدراك، فيأخذ حكم الصبي المميز، وقد تقدم حكم هبته (١).

الأمر الرابع: هبة السكران (٢):

السكران لا يخلو من حالتين:


(١) الأمر الأول من هذه المسألة.
(٢) اختلفت عبارات الفقهاء في بيان حد السكران:
فقيل هو: الذي اختلط كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم.
وقيل هو: الذي تغير عقله تغيراً يجترئ على معان لا يجرئ عليها صاحياً.
وقيل هو: الذي لا يفرق بين السماء والأرض، ولا بين أمه وامرأته. وقيل: غير هذا.
ينظر: مواهب الجليل (٤/ ٢٤٢)، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (١٤١)، روضة الطالبين (٨/ ٦٢).
قال ابن كثير -رحمة الله- في تفسيره (١/ ٥٤٨): " أحسن ما يقال في حد السكران: إنه الذي لا يدري ما يقول ".
وقد استنبط ابن كثير هذا التعريف من قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ من آية ٣٤ من سورة النساء.
قال الحافظ ابن حجر -رحمة الله- في الفتح (٩/ ٣٩٠): " فإن فيها -أي الآية- دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكراناً ".
وينظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>