خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعيد محمد بن منصور، وخزانة أخرى في المدرسة العميدية والضميرية في خانكاه هناك، وكانت هذه الخزائن سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مئتا مجلد وأكثره من غير رهن " (١).
وقال ابن جبير في رحلته إلى مصر بعد أن اطلع على أحوال مكتباتها ودور العلم فيها وعاش في بعضها، واستفاد من أموالها الموقوفة: " ومن مناقب هذا البلد ومفاخره ...... المدارس والمحارس الموضوعة فيه لأهل الطب والتعبد، يفدون من الأقطار النائية فيلقى كل واحد منهم مسكناً يأوي إليه ومدرساً يعلمه الفن الذي يريد تعلمه وإجراء يقوم به في جميع أحواله " (٢).
وكانت هذه المكتبات بكتبها الوقفية إضافة إلى المكتبات الخاصة، مثل مكتبات الخلفاء والأمراء والوزراء والعلماء، وراء حركة الازدهار العلمي التي شهدها العالم الإسلامي على مدى قرون طويلة، فقد اعتمد عليها العلماء وطلاب العلم في دراستهم ومراجعاتهم، ومصنفاتهم.
وقد حوت المكتبة التي أوقفها ابن قليس الوزير الفاطمي على غرف عديدة للمطالعة وعلى قاعات خاصة للمحاضرات، وقاعة كبرى للمحاضرات، وقاعات عليها ١٠٠٠ دينار شهرياً، وأعطيت مرتبات شهرية من ريع هذا الوقف لطلبة العلم والعلماء والعاملين فيها، سواء أكانوا إداريين أم فنيين أم خدماً.
كذلك كانت الربط الإسلامية -وكلها اعتمدت على أموال موقوفة- مراكز مهمة لإيقاف الكتب وإنشاء خزائن كتب فيها، فخصصت أموال وقفية وفيرة
(١) انظر: معجم البلدان ٥/ ١١٤. (٢) ينظر: رحلة ابن جبير ١/ ٤.