واحد، فأصبح من المعتاد وجود مكتبة في مدرسة، أو جامع، أو رباط وقف على طلبة العلم وغيرهم (١).
وكان وقف الكتب بمكة في القرن الهجري الأول، كما في مكتبة عبد الحكيم بن عمرو الجمحي (٢).
وفي القرن الثاني ظهرت بيت الحكمة ببغداد، وكان من بين أقسامها مكتبة حظيت بعناية مجموعة من خلفاء بني العباس وبخاصة المأمون.
ومكتبة بيت الحكمة كان الهدف من وراء إنشائها مساعدة العلماء والباحثين بتوفير أكبر قدر من مصادر المعلومات؛ لتسهيل سبل الدرس والمطالعة والتأليف والترجمة لمن يرغب في ذلك (٣).
وانتشرت خزائن الكتب الوقفية منذ القرن الرابع الهجري بحيث يمكن القول بأنه قلما تخلو مدينة من كتب موقوفة.
وبلغ من انتشار هذه الخزائن وتوافرها في الأندلس أن أبا حيان التوحيدي النحوي كان يعيب على مشتري الكتب، ويقول: الله يرزقك عقلا تعيش به، أنا أي كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف (٤).
ويذكر ياقوت الحموي عن مدينة مرو: أنه كان فيها عشر خزائن للوقف، وذلك في القرن السابع الهجري، ويقول عنها:
"لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة، منها: خزانتان في الجامع، إحداهما يقال لها العزيزية، وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني … وفيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها الكمالية وبها
(١) انظر: الوقف وبنية المكتبة العربية للدكتور يحيى بن محمود ساعتي ص ٢١. (٢) الأغاني للأصبهاني ٤/ ٥١. (٣) الوقف وبنية المكتبة العربية ص ٣٢. (٤) المصدر نفسه، ص ٣٣.