الأمر الأول: ما جاء في بعض روايات الحديث: "أريد أن أوصي (١)، فقلت: أوصي بمالي كله"(٢)، ونحن معكم في أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، والقصة واحدة وهذه الروايات في الصحيحين وغيرهما، فدل على أنه أراد الوصية (٣).
الأمر الثاني: أن رسول الله ﷺ علم أن سعدا سيبرأ وتكون له آثار في الإسلام، يدل لذلك قوله ﷺ:" ولعلك تخلف حتى ينفع الله بك أقوام ويضر بك آخرون "(٤)، فالمرض ليس بمخوف، ومع هذا منعه الرسول ﷺ من التصرف فيما زاد عن الثلث (٥)، فدل على أن المراد الوصية.
وأجيب عن هذا من وجوه:
الأول: أن الحديث بلفظ "أتصدق"، وهي أصح من رواية "أوصي"؛ لاتفاق الشيخين على لفظ الصدقة.
الثاني: أنه لا تنافي بين لفظ الصدقة والوصية، فسمى الصدقة في مرض الموت وصية؛ لأنها في حكم الوصية في الثلث لغير وارث، فيكون لفظ الوصية دليلا على أن تبرع المريض مرض الموت في حكم الوصية.
الثالث: أن أثر المنع لا يظهر إلا إذا كان في الصدقة؛ لأنها هي التي
(١) صحيح البخاري -كتاب الوصايا/ باب الوصية بالثلث (٢٧٤٤). (٢) صحيح البخاري -كتاب الوصايا/ باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس (٢٧٤٢). (٣) المحلى ٨/ ٣٠٣، ٩/ ٣٥٦. (٤) صحيح مسلم - كتاب الوصية/ باب الوصية بالثلث (١٦٢٨). (٥) المحلى ٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤، ٩/ ٣٥٧.