الوجه الأول: الحديث ضعيف، وقد روي من طرق كلها ضعيفة.
أجيب عليه: أنها وإن كانت ضعيفة، لكن قد يقوي بعضها بعضاً (١).
الوجه الثاني: على التسليم بصحة الحديث، فالحديث المراد به الوصية عند الموت، ونحن متفقون معكم على أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ويدل على ذلك أنه لم يأت في الحديث ذكر للمرض أصلاًً، فما الذي حملكم أن جعلتموه في المرض المخوف؟ (٢).
وأجيب: بأنه قال "عند وفاتكم"ولم يقل بعد وفاتكم مما يدل على أن التبرع المقيد بالثلث إنما كان حال الحياة.
(٢٨٤) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه ﵁ قال:"عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت (٣) منه على الموت، فقلت: يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، الثلث والثلث كثير "(٤).
وجه الاستشهاد: أنه ﷺ لم يأذن له في الصدقة بأكثر من الثلث، مما يدل على أنه ممنوع من التصرف في الباقي (٥).
(١) سبل السلام ٣/ ١٠٧. (٢) المحلى ٨/ ٣٠٢، ٩/ ٣٥٥. (٣) أي: قارب وأشرف، وكاد، ينظر: شرح مسلم للنووي ١١/ ٧٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٤٨٩. (٤) صحيح البخاري في الجنائز/ باب رثى النبي ﷺ خزامة بن سعد (١٢٣٣)، ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (١٦٢٨). (٥) المحلى ٨/ ٣٠١، المنتقى ٦/ ١٥٧.