تكون لازمة والنبي ﷺ رجا أن يبقى، وأما الوصية فيمكن إبطالها؛ لأنها تبرع بعد الموت.
الرابع: أن قولهم: " أن رسول الله ﷺ علم أن سعداً سيبرأ … فالمرض ليس بمخوف " غير مسلم، فالنبي ﷺ رجا أن يبقى ولم يجزم بذلك هذا ما دل له ظاهر النص، فلا يترتب على ذلك أن الموت غير مخوف، وأن الأمر بالوصية.
(٢٨٥) ٣ - ما رواه مسلم من طريق أبي المهلب، عن عمران بن الحصين ﵁" أن رجلاً أعتق ستة مملوكين، ولم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول ﷺ، فجزأهم أثلاثاً بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة "(١).
وجه الاستشهاد: أن الرسول ﷺ جعل العتاق في المرض من الثلث، فكذلك سائر التبرعات، وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته، فغيره أولى (٢).
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: هذا الحديث مما اعترض فيه على مسلم؛ ذلك أن محمد بن سيرين لم يسمعه من عمران بن الحصين مباشرة وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران، وقد اتفق العلماء على قبول صحيح مسلم إلا ما علل وهذا منها، حيث إن الحديث من الطبقة الثانية من صحيح مسلم التي يأتي بها على سبيل المتابعة والاستشهاد.
أجيب عليه: بأن ذلك لا يقدح في صحة الحديث، وإنما ذكره مسلم في المتابعات بعد ذكر الطرق الصحيحة الواضحة (٣).
الوجه الثاني: أن الحديث فيمن لم يبق للورثة مالاً بدليل قوله: " لا مال
(١) صحيح مسلم كتاب الأيمان/ باب من أعتق ماله في عبد (١٦٦٨). (٢) شرح معاني الآثار ٤/ ٣٨، المعونة ص ١٦٢٣، المغني ٦/ ١٠٠، الكافي لابن قدامة/ ٤٨٦، المهذب ٣/ ٧١٩، بداية المجتهد ٢/ ٢٤٥، المحلى ٨/ ٣٠٠. (٣) شرح مسلم للنووي ١١/ ١٤٠، وينظر: الأمراض المعدية ص ٣٢١.