للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أدلة القول الثاني: (عدم وجوب القصاص)

١ - حديث: " ادرؤوا الحدود بالشبهات " (١).

وجه الدلالة: أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنها وقاية الأنفس كالأموال، ولا مماثلة بين طرفي العبدين للتفاوت في القيمة، وإن تساويا فيها فذلك بالحرز والظن، وليس بيقين، فصار شبهة فامتنع القصاص، بخلاف طرفي الحر؛ لأن استواءهما متيقن بتقويم الشرع (٢).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن كون الأطراف يسلك بها مسلك الأموال قضية تحتاج إلى دليل، وليس كل ما كان وقاية للنفس سلكنا به مسلك الأموال، وإلا للزم أن نسلك بالدين وطاعة الله مسلك الأموال؛ إذ هو وقاية للنفس، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. ﴾ (٤).

الوجه الثاني: أن الجناية على النفس، وما دونها يدخل على المجني عليه من الغيظ والعداوة والرغبة في الثأر مالا تدخله الجناية على الأموال فافترقا.

٢ - بأن القصاص استهلاك الوقف وتفويته.

وهذا الدليل سبق في مسألة الجناية على نفس الوقف، وسبقت مناقشته هناك (٥).


(١) سبق تخريجه برقم (٢٧٥).
(٢) حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٥٤.
(٣) من آية ٦ من سورة التحريم.
(٤) آية ١٠ ومن آية ١١ من سورة الصف.
(٥) ينظر: المطلب السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>