للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢ - أنه ما دام في تملك البناء منفعة لجهة الوقف، فإن في ذلك مصلحة تعود على المستحق، فيقاس على شراء ولي بناء ليتيم إذا رآه مصلحة (١).

القول الثالث: أن المستأجر لا يرجع بشيء مما صرفه بغير إذن الناظر والحاكم الشرعي -حيث وجدا-، لكن ما بناه من الأنقاض باق على ملكه، حتى إذا طلبه مكن من أخذه بشرط أن يغرم أرش ما هدمه من بناء الوقف ليعاد الوقف بذلك الأرش كما كان، فإن كان لا يضر بالوقف فلا أرش عليه.

وبه قال بعض الحنفية (٢)، والشافعية (٣).

قال ابن عابدين: " قوله: (وما بناه مستأجر وغرسه فله): أي إذا بناه من ماله بلا إذن الناظر، ثم إذا لم يضر رفعه بالبناء القديم رفعه، وإن أضر فهو المضيع لماله فليتربص إلى أن يتخلص من تحت البناء ثم يأخذه، ولا يكون بناؤه مانعاً من صحة الإجارة من غيره؛ إذ لا يد له عليه حيث لا يملك رفعه، ولو اصطلحوا على أن يجعله للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعاً أو مبنياً فيه صحّ " (٤).

وقال ابن حجر الهيتمي: " إن المستأجر لا يرجع بشيء مما صرفه بغير إذن الناظر والحاكم الشرعي، وإن كان إنما عمر لامتناع الناظر من العمارة، نعم إن عدما -أعني الناظر والحاكم- أو غابا واضطر إلى العمارة فعمر بنية الرجوع، وأشهد على ذلك رجع فيما يظهر .... وإذا تقرر أن ما بناه المستأجر من الأنقاض باق على ملكه وطلبه، فالظاهر -كما يأتي- أنا نمكنه من أخذه، لكن بشرط أن يغرم أرش ما هدمه من بناء الوقف؛ ليعاد الوقف بذلك الأرش


(١) دقائق أولي النهى، مرجع سابق، (٢/ ٣٨٢).
(٢) حاشية ابن عابدين، مرجع سابق، (٤/ ٤٥٥).
(٣) فتاوى ابن حجر، مرجع سابق، (٣/ ١٥٦ - ١٥٨).
(٤) حاشية ابن عابدين، المرجع نفسه، (٤/ ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>