للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يريان وجوب الالتزام إلا بشرط مستحب شرعاً، تقعيدا منهما من اعتبار القربة في أصل الوقف.

يقول ابن تيمية: " الأعمال المشروطة في الوقف من الأمور الدينية، مثل الوقف على الأئمة والمؤذنين والمشتغلين بالعلم والقرآن والحديث والفقه، ونحو ذلك، أو بالعبادة، أو بالجهاد في سبيل الله تنقسم ثلاثة أقسام:

أحدها: عمل يتقرب به إلى الله تعالى، وهو الواجبات والمستحبات التي رغب رسول الله فيها، وحض على تحصيلها فمثل هذا الشرط يجب الوفاء به، ويقف استحقاق الوقف على حصوله في الجملة.

والثاني: عمل قد نهى رسول الله عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه، فاشتراط مثل هذا العمل باطل باتفاق العلماء؛ لما قد استفاض عن رسول الله أنه خطب على منبره، فقال: " ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، كتاب الله أحق، وشرطه أوثق " (١).

ثم قال: ومن هذا الباب أن يكون المشترط ليس محرَّماً في نفسه، لكنه مناف لحصول المقصود المأمور به.

القسم الثالث: عمل ليس بمكروه في الشرع ولا مستحب، بل هو مباح مستوى الطرفين.

فهذا قال بعض العلماء بوجوب الوفاء به، والجمهور من العلماء من أهل المذاهب المشهورة وغيرهم على أنه شرط باطل، ولا يصح عندهم أن يشترط إلا ما كان قربة إلى الله تعالى؛ وذلك أن الإنسان ليس له أن يبذل ماله إلا لما فيه منفعته في الدين أو الدنيا، فما دام الرجل حياً فله أن يبذل ماله في تحصيل الأغراض المباحة؛ لأنه ينتفع بذلك، فأما الميت فما بقي بعد الموت


(١) سبق تخريجه برقم (١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>