ﷺ بإجازة بيعها، فالقول بلزوم الوقف يلزم عليه مشروعية الحبس التي جاء رسول الله ﷺ بإنهائها.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المراد بقول شريح ما كان يحبسه أهل الجاهلية من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي مما حرمه الله ونهى عنه سبحانه في قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ (١).
٧ - أن الملك باق في العين الموقوفة بدليل أنه يجوز الانتفاع بها زراعة وسكنى وغير ذلك، وأنه لا يمكن أن يزال الملك لا إلى مالك؛ لأنه غير مشروع مع بقاء العين كالسائبة فتعين أن تكون إلى مالك، وهذا المالك إما أن يكون الواقف أو غيره، قال الكمال:" واتفقنا على أنه لا يكون ملكا لغيره من العباد فوجب أن يكون ملكا للواقف، فلا تخرج العين عن ملكه، وعدم الخروج ملزوم لعدم لزومه صدقة أو براً "(٢).
ونوقش هذا الدليل: أنا لا نوافقهم أن العين الموقوفة لا تخرج عن ملك واقفها، بل الصحيح أنها تخرج عن ملكه؛ لأنه إذا وقفها فقد تصدق بأصلها؛ لما ثبت أن الرسول ﷺ قال لعمر ﵁:"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره "(٣).
وحتى لو صح أن العين الموقوفة لا تخرج عن ملك واقفها، فإن عدم الخروج لا يستلزم عدم اللزوم، بل هما منفكان، كما في أم الولد، فإنها باقية تحت ملكه ولا يستطيع التصرف فيها ببيع أو هبة أو نحوها (٤).
(١) آية ١٠٣ من سورة المائدة. (٢) الهداية وفتح القدير ٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧. (٣) سبق تخريجه برقم (٢)، التصرف في الوقف ١/ ٢٣٤. (٤) فتح القدير، مرجع سابق، ٦/ ٢٠٧.