للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوقف، كما أن الرجوع في العارية جائز بجامع أن في كل منهما تصرف المنفعة إلى الجهة المقصود نفعها مع بقاء العين على ملك الواقف والمعير (١).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق فلا يعتد به، فإنه في الوقف يجوز أن تكون العين في يد الواقف إذا وقف على نفسه أو جعل النظارة لنفسه، بينما في العارية لا بد من تسليم العين إلى المستعير ليستفيد من منفعتها، وكذا لو أخرج الوقف من يده إلى ناظر غير الموقف عليه، فإنه يكون قد أخرج الوقف لشخص ليس هو المستوفي لمنافعه بينما في العارية إنما تخرج العين إلى من يستوفي منافعها (٢).

الوجه الثاني: أنه قياس فاسد، فلا يحتج به؛ لأنه في مقابل نص صحيح صريح، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وحيث علمنا أن النص جاء بخلاف قياس علمنا -قطعا- أنه قياس فاسد (٣).

وقال في موضع آخر: " تدبرت ما أمكنني من أدلة الشرع فما رأيت قياساً صحيحاً يخالف حديثاً صحيحاً " (٤).

٦ - ما روي عن شريح أنه قال: "جاء رسول الله بإطلاق الحبس" (٥).

وجه الدلالة: أن الحبس جمع حبيس، وهو المال المحبوس، وكانوا في الجاهلية يحبسون بعض الأموال ويمنعون التصرف فيها، فجاء رسول الله -


(١) فتح القدير والعناية على الهداية مع ٦/ ٢٠٣، البناية بشرح الهداية ٦/ ١٤٠.
(٢) فتح القدير، مرجع سابق، ٦/ ٢٠٣.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٠/ ٥٠٥.
(٤) المصدر نفسه، ٢٠/ ٥٦٧.
(٥) تقدم تخريجه برقم (٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>