وجه الدلالة: دلت الآيتان على وجوب الوفاء، وحفظ الأمانات، ومن ذلك عقد الوقف، فلا يجوز الرجوع فيه؛ لأن في الرجوع فيه مخالفة لأمر الله تعالى في وجوب الوفاء بالعقود، فكل العقود لا يجوز الرجوع فيها إلا ما قام الدليل المخصص لها (٢).
٢ - حديث عمر بن الخطاب ﵁: أنه أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي ﷺ فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟، قال:"إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه (٣).
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ تصدق بمال له على عهد رسول الله ﷺ يقال له ثمغ، وكان نخلاً- فقال عمر ﵁: يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال النبي ﷺ:"تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره".
فتصدق به عمر ﵁، فصدقته تلك في سبيل الله، وفي الرقاب والمساكين، والضيف وابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف، أو يؤكل صديقه غير متمول به (٤).
وجه الدلالة: في هاتين الروايتين دلالة على أن الوقف عقد لازم لا يجوز
(١) آية ٣٢ من سورة المعارج. (٢) الإشراف على مسائل الخلاف ٢/ ٧٩. (٣) سبق تخريجه برقم (٥). (٤) سبق تخريحه برقم (٢).