الوجه الأول: ما تقدم من أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، وأن ورود النص في الكراع لا يمنع من نفوذه غيره مما فيه منفعة من الحيوان قياساً.
الوجه الثاني: أن النص ورد في غير الخيل، كما سبق في أدلة الرأي الأول.
أدلة القول الخامس:(عدم جواز وقف الحيوان)
يستدل للمنع من وقف الحيوان مطلقا بما يأتي:
١ - أن النص إنما ورد في العقار، فيقتصر عليه.
ونوقش: بعدم التسليم؛ فالنص ورد أيضا في وقف الحيوان كما في أدلة الرأي الأول.
٢ - أن الوقف إنما يراد للدوام، والتأبيد لا يمكن إلا في العقار، فلم يجز في غيره مما لا يدوم كالحيوان (١).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: عدم التسليم بأن الوقف فيما يدوم ويتأبّد؛ بدليل صحة وقف المنافع، وما يفنى باستهلاكه من الأعيان، وقد تقدم مناقشة هذه الدعوى في مبحث وقف المنقول.
الوجه الثاني: أنه اجتهاد في مقابلة النص، فيكون فاسد الاعتبار.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- مشروعية وقف ما فيه منفعة من الحيوان؛ لقوة دليله، وضعف دليل المخالف بمناقشته، ولأن الأصل أن الوقف فعل خير وقربة، فيكثر منه، ويحثّ عليه.
(١) الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٣٧١)، المبدع (٥/ ٣١٥).