للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الموهوب له التصرف في الهبة بالبيع وغيره، والوقف تحبيس للأصل وتسبيل للمنفعة لا يملك الموقوف عليه التصرف في الوقف ببيع وغيره.

وأجيب: بأن هذا الفرق غير مؤثر في عدم الإلحاق؛ إذ المؤثر وجود الغرر، وهو منتفٍ من كل منهما؛ إذ يتسامح في عقود التبرعات ما لا يتسامح في غيرها من عقود المعاوضات؛ لبنائها على الإرفاق والإحسان.

الوجه الثاني: أن المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم.

دليل القول الثاني: (عدم صحة وقف المبهم)

١ - قياس الوقف على البيع فما صح بيعه صح وقفه، وما لا يصح بيعه لا يصح وقفه (١).

ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ إذ الوقف تبرع، والبيع معاوضة، ويطلب في عقود المعاوضات ما لا يطلب في عقود التبرعات من التحرير والضبط والعلم؛ إذ يقصد بها الربح والتجارة، بخلاف عقود التبرعات فيقصد بها الإرفاق والإحسان.

٢ - أن الله تعالى حرم على لسان رسوله أموال الناس إلا بطيب أنفسهم، ولا تطيب ببذل الشيء، إلا إذا علم صفاته وقدره وما يساوي (٢).

ونوقش: بعدم التسليم بأن النفس لا تطيب بما لا يعلم قدره وصفاته، بل وقف المجهول مع طيب النفس واقع.

٣ - أن الوقف تمليك للعين أو للمنفعة، فلم يصح في غير معين كالإجارة (٣).

ونوقش: بما نوقش به الدليل الأول.


(١) قليوبي وعميرة (٣/ ١١٢).
(٢) المحلى (٨/ ٥٦).
(٣) الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٣٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>