للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإما بالوصف: كقوله: وقفت أرضي ذات الموقع كذا، والمساحة كذا … إلخ من الأوصاف التي تحدد العين الموصوفة.

فإذا وقف شخص لآخر شيئاً مبهماً، كأن يقف سيارة من سياراته، ولم يبينها، فاختلف العلماء في حكم هذا الوقف على قولين:

القول الأول: صحة وقف المبهم.

وهو مذهب المالكية (١)، ووجه عند الشافعية (٢)، واحتمال عند الحنابلة (٣)، واختاره شيخ الإسلام (٤).

قال الحارثي من الحنابلة: " ويخرج المبهم بالقرعة ".

قال القرافي: " وقد فصل مالك بين قاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة، وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام: طرفان وواسطة، فالطرفان أحدهما: معاوضة صرفة، فيجتنب فيها ذلك إلا ما دعت الضرورة إليه عادة، وثانيهما: ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة، فإن هذه التصرفات إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه؛ لأنه لم يبذل شيئاً بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالة ضاع المال المبذول في مقابلته، فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه، أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه، فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول، فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعاً، وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله، فإذا وهب له بعيره الشارد


(١) المدونة (٤/ ٢٦٥)، بداية المجتهد (٢/ ٣٢٩)، البهجة (٢/ ٢٢٣).
(٢) روضة الطالبين، مرجع سابق، (٥/ ٣١٥).
(٣) الإنصاف مع الشرح الكبير (١٦/ ٣٧٥).
(٤) الفتاوى ٣١/ ٢٧٠، الاختيارات ص ١٨٣، الإنصاف ٧/ ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>