الذي يعامل ولكنه يجهل ولا يعلم، وقد قبض بهذه المعاملة مالاً، فلما تبين له أن هذه المعاملة من الربا تاب منها (١).
إذا كان الأمر -كما ذكر- فإنه يكون ملكاً لما قبضه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) وعليه فله الوصية به.
قال الشنقيطي ﵀: " قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٣) معنى هذه الآية الكريمة أن من جاءه موعظة من ربه يزجره بها عن أكل الربا فانتهى أي: ترك المعاملة بالربا؛ خوفا من الله تعالى وامتثالا لأمره ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ أي: ما مضى قبل نزول التحريم من أموال الربا، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الله لا يؤاخذ الإنسان بفعل أمر إلا بعد أن يحرمه عليه، وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، فقد قال في الذين كانوا يشربون الخمر، ويأكلون مال الميسر قبل نزول التحريم: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٤) الآية.
وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٥)، أي: لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٦).
وقال في الصيد قبل التحريم: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ (٧) الآية.
(١) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٣٤٨. (٢) من آية ٢٧٥ من سورة البقرة. (٣) من آية ٢٧٥ من سورة البقرة. (٤) آية ٩٣ من سورة المائدة. (٥) من آية ٢٢ من سورة النساء. (٦) من آية ٢٣ من سورة النساء. (٧) من آية ٩٥ من سورة المائدة.