للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو قول الحنفية (١)، ورواية عن أحمد (٢).

وعلى القول بأنه يتصدق بها وجب أن يخرجها فورا، فإن لم يتمكن أوصى بها في جهات البر.

الحال الثانية: المأخوذ بغير إذن الشارع ولكن برضا المالك، كالمال المُكتسب بطريق الميسر والقمار، أو الربا، أو الغناء، ونحو ذلك من المكاسب المُحرَّمة، فلا يخلو من فرعين:

الفرع الأول: أن يكون في ذمم الناس لم يقبض بعد.

فهذا ليس له إلا رأس ماله، وما زاد من محرم فليس له أخذه، وعليه ليس له الوصية به.

والدليل على ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)(٣).

(١٥٩) ولما رواه مسلم من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله ، وفيه قول النبي : " وربا الجاهلية موضوع، وأوَّل ربًا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب، فإنَّه موضوع كُلُّه " (٤).

الفرع الثاني: أن يكون هذا الكسب قد قبض.

أما بالنسبة للقابض لهذا المال إذا تاب وأناب:

فإن كان هذا القابض يعتقد صحة هذا العقد الربوي كالكافر الذي كان يتعامل بالربا قبل إسلامه، أو تحاكمه إلينا، وكالمسلم إذا عقد عقداً مختلفاً فيه بين العلماء، وهو يرى صحة هذا النوع بالاجتهاد أو التقليد، أو المسلم


(١) المبسوط ١٣/ ١٦٣، البناية ١٠/ ٢٣٢.
(٢) قواعد ابن رجب ص ١٩٢.
(٣) من آية ٢٧٩ من سورة البقرة.
(٤) صحيح مسلم - كتاب الحج/ باب حجة النبي (ح ١٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>