ويناقش هذا: بعدم التسليم به، فالصبي المميز من أهل التصرف، ولا يحتاج إلى إذن وليه فيما تمحضت فيه مصلحته؛ لأن الولي ما وضع إلا لمصلحة الصبي.
أدلة القول الثالث:
استدل القائلون بعدم صحة قبول الصبي المميز للوقف بدليل:
١ - حديث عائشة ﵂: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ .. " (١).
وقد ذكر النووي (٢) -رحمة الله- وجه الاستدلال من هذا الحديث:
أن مقتضى الحديث إسقاط أقواله وأفعاله.
٢ - أن الصبي المميز غير مكلف، فلا يصح قبوله للوقف مطلقا كالمجنون وغير المميز (٣).
ويناقش هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق، فالصبي المميز عنده أهلية أداء قاصرة، فلا يقاس على المجنون وغير المميز؛ لأنهما ليس لديهما أهلية أداء البتة (٤).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة قبول الصبي المميز للوقف؛ لقوة دليله، وضعف دليل المخالف بمناقشة.
(١) سبق تخريجه برقم (٤٨).(٢) المجموع ٩/ ١٥٦.(٣) فتح العزيز ٨/ ١٠٦.(٤) كشف الأسرار (٤/ ٤١١) وما بعدها، التوضيح مع شرحه التلويح (٢/ ١٦٤)، المستصفى (١/ ٨٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.