للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إلى مستحقه، ولهذا لو ظفر به الغريم أخذه ويبرأ من عليه بذلك، ولو تبرع به أجنبي في حياته صح، وبرئت ذمته، فلا يسقط حق العبد بالموت (١).

ودليل من قال يخرج الإطعام من ثلث التركة:

١ - إن الصوم فعل مكلف به، وقد سقطت الأفعال بالموت، فصار الصوم كأنه سقط في حق أحكام الدنيا، فكانت الوصية بأداء الفدية عن الصوم تبرعاً ابتداء، بدليل أنه لو لم يوص لم يجب عليه، ولا على الوارث شيء، فإذا كانت تبرعاً اعتبرت من الثلث كسائر الوصايا بالقُرَب، حيث تعتبر من الثلث (٢)؛ لحديث: "الثلث كثير" (٣).

٢ - إنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه، حتى إذا حضرته أسباب الوفاة، وصار المال لورثته، سمّى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض، بل يُؤمر بها بدون قضاء، فلو كان ذلك جائزاً له لأخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سمّاها، وعسى أن يحيط بجميع ماله، فليس له ذلك لإضراره بالورثة واتهامه على الاعتراف بذلك عند الموت لقصد حرمانهم (٤)، فتخرج من الثلث سداً للذريعة.

ودليل من قال الإطعام من جميع المال:

اعتبار هذا الدين، أي: الفدية، بديون العباد، بجامع أن كلاً منهما حق مالي تجري فيه النيابة، فكما أن ديون العباد تخرج من جميع المال، فكذلك الفدية (٥).


(١) ينظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥، العناية ٢/ ٣٥٨، فتح القدير ٢/ ٣٥٩.
(٢) الهداية مع الفتح ٢/ ٣٥٨، ٣٥٩، الكفاية ٢/ ٢٧٨.
(٣) سبق تخريجه برقم (٣).
(٤) موطأ الإمام مالك مع الزرقاني ٢/ ١٨٥.
(٥) العناية، مرجع سابق، ٢/ ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>