قبل الموصى له قبل موت الموصي كان له الرد إذا مات، ولو رد في حياة الموصي كان له أن يقبل إذا مات ويجبر الورثة على ذلك؛ لأن تلك الوصية لم تجب إلا بعد موت الموصي " (١).
قال المقدسي: " الثاني أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها كعطية الصحيح والوصية لا يعتبر قبولها وردها إلا بعد موت الموصي " (٢).
ودليل ذلك:
١ - أن الوصية إيجاب الملك بعد الموت، والقبول أو الرد يعتبر، كذا الإيجاب؛ لأنه جواب، والجواب لا يكون إلا بعد تقدم السؤال.
ونظيره: إذا قال لامرأته: إذا جاء غد فأنت طالق على ألف درهم أنه إنما يعتبر القبول أو الرد إذا جاء غد كذا هذا، فإذا كان التصرف يقع إيجابا بعد الموت يعتبر القبول بعده (٣).
٢ - لأن الوصية لم تقع بعد، فأشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع، ولأنه ليس بمحل للقبول، فلا يكون محلا للرد (٤).
وعن زفر: لا تبطل بردها بعد الموت، كالإرث، بناء على أن القبول ليس ركنا ولا شرطا؛ كما أن القبول بعد ردها بعد الموت لا أثر له (٥).
وقال بعض المالكية: تبطل بردها قبل الموت.
ومنشأ الخلاف: اختلافهم في إسقاط الشيء قبل وجوبه، كإسقاط الشفعة قبل البيع، فمن رآه لازما قال تبطل الوصية بردها قبل الموت، ومن