٣ - أن الوصية تبرع لا يلزم إلا بموت الموصي، فجاز له الرجوع عنها قبل لزومها، كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (١).
٤ - أن الأصل في التصرفات الشرعية أنها لا تلزم إلا إذا ارتبط القبول بالإيجاب، والذي وجد من الموصي حال حياته إنما هو الإيجاب فقط، لا يكون إلا بعد وفاة الموصي، فجاز الرجوع عنها قبل القبول، كما يجوز الرجوع عن الإيجاب في سائر العقود، كالبيع وغيره، بل التبرع أولى بالإبطال قبل القبول (٢).
كما يستأنس بما ثبت من آثار عن جمع من فقهاء التابعين منهم: عطاء، والشعبي، والحسن، والزهري، وطاووس، وجابر بن زيد، وغيرهم أنهم يقولون بجواز تغيير الرجل في وصيته ما شاء (٣).
٥ - ولأن عقد الإيصاء لا يقترن فيه الإيجاب والقبول إلا بعد موت الموصي، ولكل عقد لم يقترن فيه الإيجاب والقبول يصح الرجوع عنه (٤).
٦ - ولأن الوصية عطية تتنجز بالموت، فجاز الرجوع عنها قبل تنجيزها، كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (٥).
وأما كون الوصية إذا توفرت فيها شروطها لا يصح فسخها بعد موت
(١) ينظر: تبيين الحقائق ٦/ ١٨٦، شرح الخرشي على مختصر خليل ٨/ ١٦٩، البيان ٨/ ٢٩٦، شرح المنتهى ٢/ ٤٦١. (٢) ينظر: تبيين الحقائق ٦/ ١٨٦، شرح الخرشي على مختصر خليل ٨/ ١٦٩. (٣) مصنف عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٧١ - ٧٢، وابن أبي شيبه في مصنفه ٧/ ٢٩٣. (٤) بدائع الصنائع ٧/ ٥٥٧، شرح روض الطالب ٣/ ٦٣. (٥) كشاف القناع ٤/ ٣٤٨.