للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجوه:

الوجه الأول: بأنه زيادة على النص وهو نسخ، والقرآن لا ينسخ بخبر الواحد؛ لأنه قطعي، وخبر الآحاد ظني، والظني لا ينسخ القطعي (١).

وأجيب: بأنه مردود من وجوه:

الأول: أن الزيادة عن النص ليست نسخا له؛ لأن النسخ رفع الحكم الشرعي بحكم شرعي، أو بيان لانتهاء مدة العمل بالحكم الأول على الخلاف بين الأصوليين (٢)، والزيادة على النص لا تتضمن رفعه ولا انتهاء العمل به.

الثاني: على تسليم كونها نسخا، فإنه لا مانع من نسخ القرآن بخبر الآحاد على الصحيح عند الأصوليين (٣)؛ لأن الكل من عند الله، ولأن المنسوخ هو الحكم دون اللفظ، وهو ظني، والظني يجوز نسخه بالظني لتساويهما في القوة.

الثالث: وعلى تسليم منع نسخ القرآن بخبر الآحاد، فإن حديث القضاء بالشاهد واليمين حديث متواتر أو مستفيض، ويجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، أو المستفيضة عند الحنفية، فيلزمهم القول بمقتضى هذا الحديث.

الوجه الثاني: أن هذا الحديث قد أعل، فقد طعن فيه يحيى بن معين، وقال الطحاوي: منكر (٤).

وأجيب: بأن أحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها جمع من الصحابة


(١) راجع أحكام القرآن للجصاص ١/ ٥١٤ وما بعدها.
(٢) انظر: المحلى ٢/ ٩٢، المغني ٩/ ١٥٢.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٧٩.
(٤) شرح معاني الآثار ٤/ ٤٥، الجوهر النقي ١٠/ ١٦٧، نصب الراية ٤/ ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>