ونوقش الاستدلال: بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ (٢) جاءت في سياق الميراث لبيان وجوب تقديم الوصية على الإرث، ولم تسق لبيان من يوصى له، ومن لا يوصى له، وقد قال كثير من الأصوليين في العام والمطلق: إنه لا يصح الاحتجاج بهما في غير ما سيقا له، وكما يمكن أن يقال: إن إطلاقهما مقيد بما دلت عليه أدلة من منع الوصية للذمي.
قال ابن الحنفية، وعطاء، وقتادة:"هي وصية المسلم لليهودي والنصراني"(٤).
ونوقش الاستدلال بهذه الآية من وجهين:
الأول: أنها خاصة بالأولياء والأقارب، فلا تشمل الأجانب.
الثاني: أنها لا تشمل الكافر أصلا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾ ولا ولاية بين مسلم وكافر بنص القرآن ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ (٥)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ (٦).
(١) من الآية ١١ من سورة النساء. (٢) من الآية ١١ من سورة النساء. (٣) من الآية ٦ من سورة الأحزاب. (٤) المغني ٦/ ١٠٣، الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٨٤. (٥) من الآية ٥٥ من سورة المائدة. (٦) من الآية ٢٣ من سورة التوبة.