للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الدلالة: أن الله تعالى أطلق لفظ (الفقراء) فلم يفرّق بين فقير وفقير، فدل على جواز صرف الصدقة إليهم (١)، ومن ذلك الوصية.

٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢).

وجه الدلالة:

قال أبو بكر الجصاص: " قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ عموم في جواز دفع الصدقات إلى أهل الذمة؛ إذ ليسوا هم من أهل قتالنا " (٣).

وقال ابن الجوزي: "قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين، وجواز برهم، وإن كانت الموالاة منقطعة منهم" (٤).

وقال ابن كثير: "أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم" (٥).

وعلى هذا يكون وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى صرّح بأنه لا يحرم علينا البر والإحسان إلى الكفار الذين لم يناصبونا الحرب، ولا ينهانا عن ذلك، بل يجيزه لنا، ويحبه منّا، ومن البرّ والإحسان الصدقة عليهم.

يقول الكاساني: " صرف الصدقة إلى أهل الذمة من باب إيصال البر إليهم، وما نهينا عن ذلك " ثم استدل بالآية (٦).


(١) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٤٩)، فتح القدير (٢/ ١٩).
(٢) من آية ٨ من سورة الممتحنة.
(٣) أحكام القرآن (٥/ ٣٧٠)، وانظر: جامع البيان لابن جرير (٢٨/ ٦٦).
(٤) زاد المسير، مرجع سابق، (٢٣٧).
(٥) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٦٩).
(٦) بدائع الصنائع، مصدر سابق، (٢/ ٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>