بمجنون، فقال:" أَشَرِبَ خَمراً؟ " فقام رجلٌ فاستنكَهَه فلم يجد منه ريحَ خَمر، فقال النبي ﷺ:" أَزَنيتَ؟ " قال: نعم. فأَمَرَ به فَرُجِمَ (١).
وجه الاستدلال من الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بشمّ ريح فم ماعز ليعلَمَ هل هو سكرانٌ أم لا؟ فإن كان سكران لم يصحّ إقراره، وإذا لم يصحّ إقرارُه عُلم أن أقواله باطلة كأقوال المجانين (٢)، فلا يصح وقفه.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن درء الحد عن ماعز لوجود الشبهة في إقراره، والحدود تدرأ بالشبهات (٣).
وأجيب: بأن استنكاه ماعز خشية الشبهة في إقراره دليل على اعتبار العقل الذي هو مناط التكليف.
(٥٣) ٣ - ما رواه البخاري من طريق علي بن الحسين أن الحسين بن علي ﵄ أخبره أنَّ عليَّاً أخبره قال:" كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يومَ بدر، .... فإذا شارفي قد جبّت أسنمتهما، وبُقرت خواصرُهُما (٤)، فقلت: يا رسول الله … عدا حمزة على ناقتي … وها هو في بيت معه شرب، فطَفِقَ النبيُّ ﷺ يلوم حمزة، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبيُّ ﷺ أنه قد ثَمِلَ، فنَكَصَ رسولُ الله ﷺ على عقبيه وخَرَجنا مَعَهُ "(٥).
(١) صحيح مسلم في الحدود/ باب حد الزنا (ح ١٦٩٥). (٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٣/ ١٠٢)، شرح الزركشي (٥/ ٣٨٤ - ٣٨٥). (٣) فتح الباري (١٢/ ١٣٠)، الأشباه والنظائر ص (١٢٧). (٤) شارفيّ: مثنى مضاف إلى ياء المتكلم، مفرده شارف وهي: الناقة المسنَّة، والمعنى: أنه بقر شقي الناقتين. (انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٦٢). (٥) صحيح البخاري -كتاب فرض الخمس/ باب فرض الخمس (ح ٣٠٩١)، ومسلم - كتاب الأشربة/ باب تحريم الخمر .... (ح ١٩٧٩).