للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القول الثالث: أن وقف السكران صحيح، إلا أن العقد غير لازم.

وبهذا قال الإمام مالك، وعامة أصحابه (١).

القول الرابع: يصح وقف السكران، ولا يصح قبوله الوقف.

وهذا قول للشافعية (٢).

الأدلة:

أدلة القول الأول: (عدم صحة وقف السكران)

استدل من قال بعدم صحة هبة السكران بالأدلة الآتية:

١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣).

وجه الاستدلال من الآية: أن الله جعل قول السكران غير معتبر؛ لأنه لا يعلم ما يقول (٤)، وعليه فلا يصح وقفه.

وأيضا فإن النهي عن قربان الصلاة مع السكر دليل على بطلان عبادته، فترتب على ذلك بطلان سائر عقوده لانعدام مناط التكليف (٥).

(٥٢) ٢ - ما رواه مسلم من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك للنبي ، فقال: يا رسول الله طهِّرني، … قال: " ممَّ أُطهِّرك؟ " قال: من الزنى. فسأل رسول الله : " أَبِهِ جنون؟ " فأُخبر أنه ليس


(١) البيان والتحصيل (٤/ ٢٥٩)، عقد الجواهر (٢/ ٣٢٨)، مواهب الجليل (٤/ ٢٤١ - ٢٤٤)، جواهر الإكليل (٢/ ٢).
(٢) المجموع (٩/ ١٥٥)، روضة الطالبين (٨/ ٦٢)، الحاوي (١٣/ ١٠٨).
(٣) من آية ٤٣ من سورة النساء.
(٤) زاد المعاد (٥/ ٢٠٩)، إعلام الموقعين (٣/ ١٠٦).
(٥) التفسير الكبير (١٠/ ١٠٩)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٣/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>