للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الدلالة من وجوه:

الأول: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾، فإن هذه الصيغة ظاهرة في الوجوب، تكاد تكون صريحة فيه، وقد كثر استعمالها في خطاب الشرع للدلالة على الوجوب، مثل:

قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١)، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٣).

الثاني: قوله تعالى ﴿حَقًّا﴾ فإن الحق معناه الواجب، مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (٤).

الثالث: التعبير بـ (على) في قوله تعالى ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ فإنها تدل على الوجوب، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٥).

الرابع: لفظ (المتقين) يشعر بأن الوصية من أفعال المتقين، وأن تارك الوصية ليس من المتقين (٦).

الخامس: لفظ (المعروف) فإن فعل المعروف واجب، كما أن ترك المنكر واجب (٧).

قال الجصاص: "ودلالة الآية ظاهرة في إيجابها وتأكيد فرضها؛ لأن قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ معناه فرض عليكم على ما بينا فيما سلف، ثم أكده


(١) من الآية ١٧٨ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١٨٣ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ١٠٣ من سورة النساء.
(٤) من الآية ١٤ من سورة ص.
(٥) من الآية ٩٧ من سورة آل عمران.
(٦) انظر: أحكام القرآن للجصاص، مرجع سابق، ١/ ١٦٤.
(٧) التمهيد ١٤/ ٢١٢ أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>