للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فنظم قدرها ومصرفها، ووضع حدا لفوضى الظلم التي عرفتها الوصية، فقضى بذلك على الظلم والحيف الذي عاش فيهما الورثة والأقارب دهوراً طويلة قبل مجيء الإسلام، وكانت أول وصية في الإسلام وصية البراء بن معرور ،

(١٥) روى ابن المنذر من طريق عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: لما قدم رسول الله المدينة سأل عن البراء بن معرور فقيل له: " إنه قد هلك، وقد أوصى لك بثلث ماله … " (١).


(١) الأوسط لابن المنذر، مرجع سابق، ٥/ ٣٢٠.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٦/ ٢٧٦.
وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد، واحتج مسلم ابن الحجاج بالدراوردي، ولم يخرجا هذا الحديث، ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث ".
وعلى أية حال فهذا الإسناد فيه ضعف من وجهين:
١ - الدراوردي متكلم فيه.
٢ - أنه مرسل؛ فعبد الله بن أبي قتادة تابعي، ولكن العجيب من قول البيهقي (٤/ ٤٩): "وقد رويناه في هذا الكتاب عن عبد العزيز الدراوردي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه موصولا ".
فعبد الله تابعي، فكيف يكون موصولا، ولكن لعل في الإسناد سقطا وهو عن أبي قتادة، وقد نقل الزيلعي هذا الإسناد في نصب الراية (٢/ ٢٥٢) فذكره عن يحيى بن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه عن أبي قتادة، فعلى هذا يكون الإسناد متصلا، ولكن يضعف هذا الاحتمال أنه جاء هكذا عند الحاكم والبيهقي، وليس فيه ذكره لأبي قتادة، والله أعلم.
ولكن جاء هذا الأثر من طريقين آخرين:
الأول: ما رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦١٩)، والطبراني في معجمه الكبير (٢/ ٢٨)،
كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة، عن أبي قتادة أن البراء بن معرور " كان أول من استقبل القبلة، وكان أحد السبعين والنقباء، فقدم المدينة قبل أن يهاجر رسول الله ، فجعل يصلي نحو القبلة، فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله يضعه حيث شاء … ورد ميراثه على ولده ".
وليس عند ابن سعد والبيهقي (عن أبي قتادة) فيكون مرسلا، ولذلك قال البيهقي: " وهذا مرسل، وأبو محمد بن معبد بن أبي قتادة لم أقف له على ترجمة ".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢١٣): " رواه الطبراني، وتابعيه لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ".
الطريق الثاني: ما رواه ابن سعد في طبقاته (٣/ ٦٢٠) وابن شاهين، واللفظ له بواسطة الإصابة (١/ ١٤٤) وغيرهما.
من طريق عبد الله بن أبي قتادة قال: حدثتني أمي، عن أبي أن البراء بن معرور "مات قبل الهجرة، فوجه قبره إلى الكعبة، وكان قد أوصى لرسول الله ثم ردها على ولده".
قال الحافظ: " إسناده لين".
وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٤٦٥) عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن جده.

<<  <  ج: ص:  >  >>