للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القول الثاني: أنه يشترط أن يكون المبرئ عالماً بالمبرأ منه.

وإليه ذهب الشافعية في الجديد (١)، وهو رواية في مذهب الحنابلة (٢).

القول الثالث: أنه يشترط العلم بالمبرأ منه، إلا ما يتعذر علمه.

وهذا رواية عند الحنابلة (٣).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

١ - ما تقدم من الأدلة على صحة هبة المجهول، فإذا أجاز هذا في الهبة فالإسقاط من باب أولى.

(٢٨٦) ٢ - ما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله في مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة، وفيه قوله : " أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه " (٤) (ضعيف).


(١) المهذب، مرجع سابق، (١/ ٤٥٥).
(٢) الفروع لا بن مفلح، مرجع سابق، (٤/ ١٩٣).
(٣) المحرر، مرجع سابق، (١/ ٣٣٩).
(٤) مسند الإمام أحمد (٦/ ٣٢٠).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٣)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٠٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٥٤، وفي شرح مشكل الآثار (٧٦٠)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٦١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٦٦٣) من طريق وكيع،
وأبو داود (٣٥٨٤) و (٣٥٨٥) من طريق ابن المبارك وعيسى بن يونس،
والطحاوي في معاني الآثار ٤/ ١٥٥ من طريق عثمان بن عمر،
والدارقطني (٤/ ٢٣٩)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٢٤١) من طريق صفوان بن عيسى، وروح،
والحاكم (٤/ ٩٥) من طريق الفضل بن سليمان،
والبيهقي في السنن (٦/ ٦٦) من طريق زيد بن الحباب،
وأيضاً (١٠/ ٢٦٠) من طريق جعفر بن عون،
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٥) من طريق عبد الله بن نافع،
وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٣٣٠) من طريق عبد الله بن وهب،
جميعهم (وكيع، وابن المبارك، وعيسى، وعثمان، وصفوان، وروح، والفضل، وزيد، وجعفر، وعبد الله بن نافع، وعبد الله بن وهب) عن أسامة بن زيد، به.
الحكم على الحديث: الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وسكت عنه أبو داود، وقواه ابن الجارود، وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج: " رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح ".
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٥٤٠): " هذا الحديث انفرد به أبو داود، وأسامة بن زيد هو الليثي، وهو حسن الحديث قاله شيخنا لكن تكلم فيه أحمد وغيره ووثقه ابن معين وغيره ".
وقال ابن عدي: " ليس بحديثه بأس "، وقال في الزوائد: " إسناده صحيح ورجاله ثقات".
والظاهر -والعلم عند الله تعالى- أن هذا الخبر لا يصح.
وأما قول الحاكم و ابن الملقن بأنه على شرط مسلم فهذا فيه نظر، فإن مسلماً إنما خرج لأسامة في المتابعات والشواهد لا في الأصول، كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في النكت (١/ ٢٩١)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٤)، وتعقبه كما في تهذيب الكمال (٢/ ٥٨)، المزي في زعمه أن مسلماً خرج له ناقلاً قول ابن القطان، وأسامه بن زيد تفرد بهذه الزيادة: (فبكى الرجلان .. ) إلخ، بينما جاء هذا الخبر في الصحيحين، وغيرهما وليس فيه ذكر هذه الزيادة، فرواه الثقات الحافظ عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمه، عن أمها ..... به.
وأسامة بن زيد لا يحمل تفرده خصوصاً أنه خالف غيره ممن هو أحفظ منه و أتقن، وأسامة له أوهام، ومن أوهامه إسناد خبر: " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " فقد جعل البزار الخطأ في هذا من أسامة.
وكما أخطا في روايته عن الزهري أنه سمع عبد الرحمن بن أزهر يقول: " رأيت النبي غزوة يوم الفتح و أنا غلام شاب يتخلل الناس ..... إلخ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٨٤).
وقد بين الإمام أحمد كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١٩١) أن هذا الغلط مما غلط فيه أسامة.
وكما وهم في حديثه، عن عطاء، عن جابر .... في خبر " حلقت قبل أن أنحر "، قال وإنما هو عن عطاء مرسل، ولما قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه: " إن أسامة حسن الحديث قال له: إذا تدبرت حديثه ستعرف النكرة فيه ".
وقال مرة: انظر في حديثه يتبين لك اضطراب حديثه.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال عنه ابن عدي: وهو حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به .... وأسامة بن زيد كما قال ابن معين: ليس بحديثه ولا بروايته بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم. الكامل (١/ ٣٩٤).
ومن كان بهذه المرتبة فإنه لا يقبل تفرده، ولذلك قال الحافظ في النكت (٢/ ٦٨٨) في معرض رده على من قبل الزيادة مطلقاً، قال: " لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرو يه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويرويه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما في المتن، وإما في الإسناد، فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يفضل مثلهم عنه لحفظهم أو لكثرتهم ".
وقال في النكت (٢/ ٦٩٠): " فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظاً متقناً حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عدداً منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه، أو كان غير حافظ، ولو كان في الأصل صدوقاً فإن زيادته لا تقبل ".
وقد أحسن ابن القطان في إيراده هذا الخبر تحت باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححاً لها وليست بصحيحة في كتابه بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>