وأجيب: أنه إذا كان المرض المخوف من دلائل حضور الموت، فلم لا تجعل تبرعاته ومحاباته من الوصية لا ملحقة بها.
ورد: بأنه يختلف عن الوصية في أمور منها:
١ - أنه إذا برأ من مرضه فإنها تلزمه، وفي الوصية لا تلزمه.
٢ - وأن الوصية لا حكم لقبولها أو ردها إلا بعد الموت، بخلاف العطية فقبولها أو ردها على الفور (١).
ونوقش: إذاً فالعطية في مرض الموت تخالف الوصية، فكيف تشبهها؟
أجيب عنه: أنها ملحقة بها في كون حال المريض مرضاً مخوفاً متصلاً بالموت الظاهر منه الموت (٢).
ونوقش أيضا: فما تقولون في الشيخ الكبير الذي تجاوز التسعين أو المئة؟ أليس حاله قريبة من الموت لكبره؟ ومع هذا فحكمه حكم الصحيح عندكم (٣).
وأجيب: أن الأصل صحة التبرع؛ لعموم أدلة الأمر بالهبة؛ إذ هي شاملة للصغير، والكبير، فيقتصر على مورد النص.
٧ - قياس ما يتقرب به من الهبات والعطايا على ما ينفقه من ماله على ملاذه ومنافعه، فتكون من رأس المال (٤).
نوقش هذا الاستدلال: بأن ما اختص به المريض من مصالحه فهو أحق به من الورثة، وما عاد إلى غيره من العطية والهبة فورثته أحق به، فلذلك
(١) ينظر: الفروق بين العطية والوصية في التمهيد.(٢) المعونة ص ١٦٢٣، المغني ٦/ ١٠٠.(٣) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ٣٥٤.(٤) الحاوي الكبير، نفسه، (٨/ ٣٢٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.