(٢٦٦) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق السائب بن يزيد، عن العلاء الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ: " يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا "(١).
وجه الدلالة: أن ما أخرجه الإنسان لله تعالى وطلبا لمرضاته، فإنه لا يعود فيه، ولهذا منع المهاجر من الإقامة بمكة بعد الحج؛ لأنه تركها لله ﷿.
ونوقش: بعدم التسليم بأن شراءها من غير الموهوب له رجوع في الهبة؛ لما تقدم في أدلة الرأي الأول.
لذا يقول القرطبي:" لا يليق بمكارم الأخلاق أن يعود في شيء خرج عنه على وجه المعروف، ولا بأهل الدين أن يرجعوا في شيء خرجوا عنه لله تعالى بوجه، فكان مكروها من هذا الوجه "(٢).
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- أن كلاً من القولين له قوة، لكن القول الأول أقوى من حيث الدليل، والثاني أحوط.
(١) صحيح البخاري في مناقب الأنصار/ باب إقامة المهاجر بمكة (٣٩٣٣)، ومسلم في الحج/ باب جواز إقامة المهاجر بمكة (١٣٢٥). (٢) المفهم (٤/ ٥٨٠)، وصدقة التطوغ ص ٢٥٣.