إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله … " (١).
وجه الدلالة: قوله: (فلو جددتيه، واحتزتيه كان لك ذلك)، يقتضي أن القبض شرط في لزوم الهبة.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا مجرد عدة، وليست من الهبة المعروفة؛ لأنها ليست في معين من النخل، ولا معين من التمر (٢).
وأجيب بأمرين:
الأمر الأول: على التسليم بأنها عدة، فالإيفاء بالوعد واجب، وإخلافه محرم، ومن صفات المنافقين.
الأمر الثاني: قوله ليست في معين من النخل، ولا معين من التمر، لا يلزم منه عدم صحة الهبة؛ إذ الهبة للمجهول والمعدوم صحيحة فالمبهم من باب أولى (٣).
الوجه الثاني: على التسليم بأن هذا من الهبة، فإن أبا بكر ﵁ استرد هذه الهبة بإذن عائشة ﵂، لا أن الهبة لم تتم باللفظ، ويدل لهذا:
(١٩٤) ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن القاسم بن محمد، أخبره أن أبا بكر الصديق قال لعائشة أم المؤمنين ﵂: " يا بنية إني نحلتك نحلاً من خيبر، وإني أخاف أن أكون آثرتك على ولدي،
(١) تقدم تخريجه برقم (١٨٨). (٢) المحلى، مرجع سابق، ٩/ ١٢٥. (٣) ينظر: أيضا ما يأتي في شروط رجوع الأب في هبته لولده.