أخذه، أما الهدية للشفاعة: مثل أن يشفع الرجل عند ولي أمر ليرفع عنه ظلمه، أو يوصل إليه حقه، أو يوليه ولاية يستحقها، أو يستخدمه في الجند المقاتلة - وهو مستحق لذلك -، أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم، وهو من أهل الاستحقاق،، ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب أو ترك محرم، فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية، ويجوز للمهدي أن يبذل ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه، أو دفع الظلم عنه، هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر ".
وقال الصنعاني: "ولعل المراد إذا كانت الشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم، أو كانت في محظور كالشفاعة عنده في تولية ظالم فأخذ الهدية محرم .... وإن كانت الشفاعة في أمر مباح فلعله جائز " (١).
القول الثالث: جواز بذل الهدية وقبولها.
وهو قول أكثر الحنفية (٢)، وبه قال بعض الشافعية وهو المذهب عندهم (٣)(٤)، وهو رواية عن الإمام أحمد مع الكراهة (٥).
وقال بعض الشافعية: إن كان يهدى له قبل الشفاعة، فلا يكره له أن يقبلها، وإن كان لا يهدي له فيكره إلا أن يكافئه.
الأدلة:
أدلة القول الأول:
(١٦٥) ١ - ما رواه أحمد قال: حدثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا عبيد
(١) سبل السلام، نفسه، ٣/ ٤٢. (٢) المصادر السابقة للحنفية. (٣) المصادر السابقة للشافعية. (٤) إحياء علوم الدين، مرجع سابق، ٢/ ١٥٥. (٥) الفروع، مرجع سابق، ٤/ ٤٩٥.