واستدلوا: أن الموظف إذا كان متبرعاً بفعله الجميل؛ يصير مكتسباً لهذه الهدية بمجاملته، ومعتاضاً على جاهه، وهما بالوظيفة، فلا تحل بهما الهدية -بلا كراهة- وإن كان فعل الجميل مما يجب عليه بوظيفته، ففي الهدية تهمة اعتياضية على أدائه الحق الواجب عليه (١).
الترجيح:
الأقرب -المنع مطلقا-؛ لقوة دليله، ولما فيه من سد ذريعة الاكتساب بالوظيفة، ودرء شبهة التهمة بالرشوة، ولعموم أحاديث النهي عن هدايا العمال.
القسم الثامن:
الهدية للموظف ممن لا حاجة له عند الموظف تتعلق بوظيفته، ولم يقصد بها استمالة قلبه، وكان يهدي له قبل توليته الوظيفة لقرابة ونحوها، ولم تزد الهدية بعد الوظيفة فوق المعتاد إلا بزيادة مال المهدي:
تباح هذه الهدية؛ لانتفاء الاتهام فيها بالرشوة، ولعدم المجازاة بها على عمل (٢)؛
(١٦٢) لما روي أن زيد بن ثابت ﵁: " كان يهدي لعمر بن الخطاب ﵁ لبناً فيقبله، حتى اقترض زيد مالاً من بيت المال، وأهدى اللبن، فرده عمر، فقال زيد: لم رددته؟ فقال: لأنك اقترضت من بيت المال مالاً، فقال زيد: لا حاجة لي في مال يقطع الوصلة بيني وبينك، فرد المال، وأهدى اللبن، فقبله"(٣).
(١) المصدر نفسه ١٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والمصادر الآتية. (٢) فتح القدير ٧/ ٢٧٢، الدر المختار ورد المحتار ٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥، الذخيرة ١٠/ ٨٠، نهاية المحتاج ٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣، مغني المحتاج ٤/ ٢٩٢، المغني ١٤/ ٥٨ - ٥٩، وهدايا الموظفين (٧٩). (٣) الحاوي الكبير ١٦/ ٢٨٣، ولم أقف عليه مسندا.