وجه الدلالة: أن الباذل في هذه الحال يصدق عليه أنه غير باغ ولا عاد، فيجوز له البذل؛ لاستنقاذ حقه.
٢ - سائر الأدلة الدالة على إباحة المحرمات عند الاضطرار.
٣ - سائر الأدلة الدالة على دفع الظلم.
(١٥٤) ٤ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو العميس، عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود ﵁" لما أتى أرض الحبشة أخذ في شيء، فأعطى دينارين حتى أخذ سبيله "(١).
٥ - ولأن الباذل يدفع به الظلم عن نفسه، وهو جائز؛ لاستنقاذه حقه بذلك كما يستنقذ الرجل أسيره.
القول الثاني: يحرم البذل.
وبه قال الشوكاني (٢). قال:" والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص، فالحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه ".
وحجته:
١ - أنّ الأَصل في مال المسلم التَّحريم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣).
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٥/ ٢٣٣. والبيهقي ١٠/ ١٣٩ من طريق القاسم بنحوه. منقطع؛ القاسم لم يسمع من جده عبد الله، تهذيب التهذيب (٨/ ٣١٢١). (٢) نيل الأوطار، مرجع سابق، ١٥/ ٤٣٨. (٣) من آية ١٨٨ من سوره البقرة.