استدلوا بعموم الأحاديث المرغبة في الإهداء وقبول الهدية:
ومنها: ما رواه البخاري من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:" لو دعيتُ إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع أو كراع لقبلت "(١).
وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن هذه الأحاديث دلت بعمومها على مشروعية الهبة، ولم يرد ما يخص هذا العموم بتحريم الهبة من المقترض للمقرض (٢).
نوقش الاستدلال بهذه الأدلة ونحوها من الأدلة الدالة على الترغيب في الإهداء وقبول الهدية: بأنها عامة مخصصة بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول الدالة على المنع من إهداء المقترض للمقرض أثناء مدة القرض.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ وذلك لقوة ما استدلوا به، في المقابل ضعف أدلة المخالفين بمناقشتها، (ولأنَّ المقصودَ بالهديَّةِ أن يؤخّر الاقتضاء، وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به، فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة وألف مؤخرة، وهذا ربا، ولهذا جاز أن يزيد عند الوفاء ويهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا)(٣).
الأمر الثاني: الهدية للعمال، والموظفين، والقضاة.
وفيها فروع:
الفرع الأول: تولي القضاة أمر البيع والشراء.
لمّا كان القضاةُ مظنة لمحاباة الناس لهم في المعاوضات من البيع
(١) تقدم تخريجه برقم (٢). (٢) المحلى، نفسه، (٦/ ٣٦٠). (٣) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ١٦٠).