للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة، وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام: طرفان وواسطة، فالطرفان: أحدهما: معاوضة صرفة، فيجتنب فيها ذلك إلا ما دعت الضرورة إليه عادة، وثانيهما: ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة، فإن هذه التصرفات إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه؛ لأنه لم يبذل شيئاً بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالة ضاع المال المبذول في مقابلته، فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه، أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه، فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول، فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعاً، وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله، فإذا وهب له بعيره الشارد جاز أن يجده، فيحصل له ما ينتفع به ولا ضرر عليه إن لم يجده؛ لأنه لم يبذل شيئاً " (١).

القول الثاني: عدم صحة هبة المجهول.

وهذا مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣)،

والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥).

لكن عند الحنابلة ما تعذر علمه تصح هبته، كمال اختلط بغيره وجهل قدره.

القول الثالث: أن الجهل إذا كان من الواهب منع الصحة، وإذا كان من الموهوب لم يمنعها.

وهو احتمال عند الحنابلة (٦).


(١) الفروق للقرافي ١/ ١٥٠ الفرق الرابع والعشرون.
(٢) المبسوط، مرجع سابق، (١٢/ ٧٣).
(٣) الوجيز الغزالي ص (٢٤٩)، روضة الطالبين (٤/ ٤٣٥).
(٤) المغني (٨/ ٢٤٩)، الإنصاف (٧/ ١٣٢).
(٥) المحلى، مرجع سابق، (٨/ ٥٦).
(٦) الشرح الكبير مع الإنصاف، مرجع سابق، ١٧/ ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>