قال الطبري -رحمه الله تعالى-: " والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ فلم يخص سفيهاً دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتى ماله صبياً صغيراً كان أو رجلاً كبيرا "(٦).
٢ - حديث عائشة ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:" رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل "(٧).] [*]
٣ - أن الصبي المميز محجور عليه لحظ نفسه (٨)، فلا تصح هبته.
٤ - أن الصبي مظنة الرحمة والإشفاق، لا مظنة الإضرار به، والله تعالى أرحم الراحمين فلم يشرع في حقه المضار (٩)، ومن ذلك عدم صحة هبته.
٥ - وأما الدليل على عدم أحقية الولي في الإذن والإجازة والهبة؛ لأن ولايته نظرية، وليس من النظر إثبات الولاية فيما ضرره محض في حق الصبي كالهبة (١٠).
٦ - قياس هبة غير البالغ على طلاقه لزوجته؛ لاتفاقهما في حصول الضرر عليه وعلى ماله (١١).
القول الثاني: صحة هبة الصبي المميز.
(١) المبسوط ١٤/ ٤١، بدائع الصنائع ٧/ ١٧١، كشف الأسرار ٤/ ٤٢٣، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٦/ ١٧٣، جامع أحكام الصغار ٣/ ١٨٧. (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢١٢، الخرشي على مختصر خليل ٧/ ١٠٣، عقد الجواهر الثمينة ٣/ ٦١. (٣) ينظر: الحاوي، مرجع سابق، (١٠/ ٣٠١). (٤) ينظر: المغني ٨/ ٢٥٥، المبدع ٥/ ٣٦٥، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٢. (٥) آية ٥ من سورة النساء. (٦) جامع البيان، مرجع سابق، ٣/ ٢٤٧. (٧) تقدم تخريجه برقم (٤٣). (٨) المغني (٨/ ٢٥٥)، جامع البيان (٣/ ٢٤٧)، صيغ العقود ص ٣٤٢. (٩) كشف الأسرار، مرجع سابق، ٤/ ٤٢٣. (١٠) نفسه. (١١) بدائع الصنائع، مرجع سابق، (٧/ ١٣٩).
[*] (تعليق الشاملة): الدليل الأول والثاني، بين المعكوفين، سبقا في «الصبي غير المميز»، ولم يردا في هذا الموضع (في «الصبي المميز») في هذه الطبعة (طبعة أوقاف قطر)، ووردا فيه في طبعة مؤسسة ساعي