للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو رواية عن الإمام أحمد (١).

وحجته: القياس على صحة إبرائه.

ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم الأصل المقيس عليه؛ إذ هو موضع خلاف بين أهل العلم.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- أن الصبي المميز لا تصح هبته؛ لقوة دليل الجمهور على ما ذهبوا إليه، وضعف دليل القول الثاني بمناقشاته.

فرع:

هبة الصبي المميز للشيء اليسير.

الصحيح من مذهب الحنابلة: صحة تصرف الصبي غير المميز بالشيء اليسير، كشراء خبز وبيع حلوى ونحو ذلك.

معللين بأن الخوف من ضياع الأموال مفقود في الشيء اليسير (٢).

الأمر الثاني: هبة المجنون:

وفيه فروع:

الفرع الأول: هبة المجنون (٣) حال اختلاله.


(١) الإنصاف، مرجع سابق، (٥/ ٣٨).
(٢) المغني (٦/ ٣٤٧)، الشرح الكبير (٢/ ٣٠٣)، كشاف القناع (٣/ ١٥١).
(٣) الجنون في اللغة: مصدر جن -بالبناء للمجهول- جنونا فهو مجنون، أي: زال عقله أو فسد. ينظر: المعجم الوسيط، مرجع سابق، (١/ ١٤١).
وأصل الجن: الستر، يقال: جن الشيء يجنه جنا: ستره، وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك، وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار، ومنه سمي الجنين، لاستتاره في بطن أمه. ينظر: لسان العرب (١٣/ ٩٢) مادة (جن).
والجنون في الاصطلاح:
عرف الجنون بعدة تعريفات منها:
التعريف الأول: اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا. ينظر: تيسير التحرير (٢/ ٢٥٩).
التعريف الثاني: اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب، بأن لا تظهر آثارها، وتتعطل أفعالها، إما لنقصان جبل عليه دماغه في أصل الخلقة، وإما لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط أو آفة، وإما لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يفرح ويفزع من غير ما يصلح سببا لذلك. ينظر: التلويح على التوضيح (٢/ ١٦٧)، تيسير التحرير (٢/ ٢٥٩).
التعريف الثالث: داء يحل الدماغ باعثا على الإقدام على ما يضاد العقل من غير ضعف في الأعضاء. ينظر: شرح المجلة للأتاسي (٣/ ٥١٠).
أنواع الجنون: الجنون نوعان:
النوع الأول: الجنون الأصلي، وهو المتصل بزمان الصبا، بأن جن صغيرا فبلغ مجنونا.
النوع الثاني: الجنون الطارئ، ومعناه: أن يبلغ الإنسان عاقلا ثم يطرأ عليه الجنون.
ثم إن كلا من الجنون الأصلي والطارئ ينقسم إلى قسمين: جنون مطبق، وجنون غير مطبق.
فالأول: يكون صاحبه مغلوبا فلا يفيق من جنونه.
والثاني: يفيق منه صاحبه أحيانا.
ينظر: تيسير التحرير (٢/ ٢٥٩)، التلويح على التوضيح (٢/ ١٦٧)، كشف الأسرار (٤/ ٤٣٧)، صيغ العقود (١/ ٢٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>