للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقاسوا على هذا الأصل: كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء والإيلاء والبيع والهبة ونحوها، فمن نطق بالصيغة الدالة على تصرف من هذه التصرفات مسمعا نفسه ما نطق به ترتب على نطقه الأثر الشرعي، سواء سمع ذلك غيره أم لم يسمعه (١).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن جمع التصرفات المتعلقة بالنطق في زمرة واحدة أمر غير مسلم به؛ لأن بعض هذه التصرفات يشترط فيها رضا الطرف الآخر كالبيع والإجارة ونحوهما، وبعضها لا يشترط لها رضا الطرف الآخر كالطلاق واليمين ونحوهما.

الترجيح:

يظهر لي -والله أعلم- أن سماع كل من المتعاقدين لفظ الآخر شرط لصحة الهبة، فحديث النفس أو الكلام دون صوت مسموع لا تترتب عليه الأحكام الشرعية؛ لأن اللفظ إذا لم يكن مسموعا لم يكن هناك ارتباط بين الإيجاب والقبول، ومن ثم لا يتحقق من وجود الرضا الذي هو أصل صحة العقود.

وإذا كان الأمر كذلك فليس السماع شرطا مقصودا لذاته، وإنما هو وسيلة للدلالة على الرضا.

وأيضا فإن عرف الناس أنه لا بد من السماع لانعقاد العقد بالقول (والعادة محكمة).

وهذا في حالة التعاقد بالكلام بين حاضرين فقط، أما لو كان التعاقد


(١) بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، الهداية مع شرحها فتح القدير والعناية ١/ ٣٣٠ - ٣٣١، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٥، صيغ العقود ص ٢٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>