للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معاوضة صرف، أما الهبة فهو عقد إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال، فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه (١)، ولهذا أجاز هبة المجهول، والمعدوم، وغير المقدور على تسليمه بخلاف البيع فيطلب فيه من التحرير ما لا يطلب في الهبة -والله أعلم-.

الترجيح:

يترجح -والله أعلم- القول بعدم اشتراط موافقة القبول للإيجاب في عقد الهبة؛ وذلك لأن عقد الهبة من عقود التبرعات، فيتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره، إلا إن كان هناك عرف يخالف ذلك.

الشرط الرابع: سماع كل من العاقدين لفظ الآخر:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يُشترط لصحة عقد الهبة سماع كل من العاقدين لفظ الآخر، فلا يصح العقد إلا إذا سمع القابل لفظ الموجب، والموجب لفظ القابل.

وبه قال الحنفية (٢)، وهو ظاهر قول المالكية (٣).

وتقدم أن شيخ الإسلام: يرى أن الهبة تنعقد بما دل عليه العرف (٤).

القول الثاني: لا يشترط لصحة الصيغة سماع كل من المتعاقدين لفظ الآخر، وإنما يكتفى بسماع من بقربه في مجلس العقد، وإذا تلفظ العاقد


(١) الفروق للقرافي ١/ ١٥٠ الفرق الرابع والعشرون.
(٢) بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، فتح القدير ٣/ ١٨٩ - ١٩٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٥، الفتاوى الهندية ٣/ ٣، صيغ العقود ص ٢٥٥.
(٣) المنتقى ٤/ ١٥٧، حاشية العدوي على شرح الخرشي لمختصر خليل ٥/ ٥.
(٤) ينظر: مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٧٨، الاختيارات ص ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>