ثالثاً: استدل شيخ الإسلام ﵀ على أن الأمر معلق بالعرف: بما تقدم من دليله في الشرط الأول.
أدلة القول الثاني:(اشتراط الفورية مطلقاً)
استدل القائلون باشتراط الفورية في إصدار القبول بعد الإيجاب بالأدلة الآتية:
١ - أنَّ في عدم فوريَّةِ القبول دليلاً على إعراض القابل عن الإيجاب، والإعراض عن الإيجاب مبطل له، فإذا أتى القبول بعد ذلك متراخيا كان قبولاً بلا إيجاب، فلا يكون له أثر (١).
ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم بأنَّ تراخى القبولِ عن الإيجاب في مجلس العقد يدل على إعراض القابل؛ لأنَّ الشرعَ لم ينصّ على ذلك، فوجب إرجاع هذا وأمثاله إلى أعراف الناس.
٢ - أن الأصل في العقود يقتضي اتصال القبول فورا بالإيجاب ليتم العقد، وتراخي القبول عن الإيجاب يعد خروجا عن هذا الأصل، وإنما أجيز الفصل اليسير للضرورة، فإذا زيد على قدر الضرورة بطل العقدُ (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بما ورد في مناقشة الدليل الأول من أنه لم يَرِد في الشرع اشتراطُ الفورية، وتحديد وقت اتصال القبول بالإيجاب في مجلس العقد، وإذا كان الأمر كذلك فالمرجع هو العرف.
٣ - قياس الإيجاب والقبول على الصلاة، فكما أن الصلاة تبطل إذا تخللها كلام أجنبي، فكذلك الإيجاب والقبول يبطلان إذا فصل بينهما كلام أجنبي (٣).
(١) حاشية الشرواني، مرجع سابق، ٤/ ٢٢٤. (٢) المدخل الفقهي العام ١/ ٣٤٨، صيغ العقود ص ٣٥٠. (٣) نهاية المحتاج ٣/ ٣٨١، حاشية الجمل على المنهج ٣/ ١٢.