تراخى عنه حتى انقضى المجلس فإن الصيغة لا تصح، ومن ثم فالعقد لا يتم لتباعد القبول عن الإيجاب (١).
٢ - القياس على الاستثناء، فكما أن الاستثناء لا يصح ولا يترتب عليه حكم إلا إذا اتصل المستثنى بالمستثنى منه، فكذلك حال القبول مع الإيجاب لا يفهم له معنى ولا يترتب عليه حكم إلا باتصال أحدهما بالآخر في مجلس العقد (٢).
٣ - أنَّ الشَّرعَ يشترط الرضا لصحة العقود، كما سيأتي في شروط صحة الهبة/ شرط الرضا، وإذا لم يتصل القبول بالإيجاب لم يتيقن من تحقق الرضا؛ إذ يحتمل أن الموجب أعرض عن إيجابه بعد انفضاض المجلس حين رأى عدم صدور القبول.
ثانياً: دليلهم على جواز تراخي القبول عن الإيجاب ما دام العاقدان في مجلس العقد ولم ينشغلا بما يقطعه عرفا بالأدلة الآتية:
١ - أن حالة المجلس كحالة العقد، بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يعتبر قبضه (٣).
٢ - أن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات، فاعتبرت ساعاته كساعة واحدة (٤).
٣ - أن في القول باشتراط الفور حرجا بينا؛ لأن القابل لا يحتاج إلى التروي والتأمل والتفكر، والقول بجواز التراخي يدفع هذا الحرج (٥).