لا يشترط فيها لفظ الإيجاب والقبول، بل تصح بالمعاطاة (١)، ولا يتعين فيها لفظ معين، بل تصح بأي لفظ كان مما يؤدي المعنى بخلاف عقد النكاح (٢).
دليل القول الثالث:(صحة تقدم القبول على الإيجاب إذا كان بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام)
١ - حديث سهل بن سعد ﵁، وفيه فقال رجل: زوجنيها، قال ﷺ:" زوجتكها بما معك من القرآن "(٣).
فالعقد صحَّ بلفظ الطلب.
٢ - أنَّ لفظَ الإيجاب وجد من المتعاقدين على وجه تتحصل منه الدلالة على تراضيهما به، فصحَّ كما لو تقدم الإيجابُ (٤).
سببُ الخلاف في المسألة:
ذكر السيوطيُّ ﵀ أنَّ سبب الخلاف في المسألة يرجعُ إلى خلاف في مسألة أخرى وهي: هل الإيجاب والقبول أصلان في العقد، أو الأصل الإيجاب، والقبول فرع؟ إن قلنا بالأول: فيصح تقدم القبول على الإيجاب، وإن قلنا بالثاني: فلا يصح التقدم؛ لأنَّ الفرعَ لا يتقدم على أصله (٥).
الترجيح:
يترجح -والله أعلم- القول الأول، وأن المرجع في ذلك إلى العرف، والألفاظ لا تعدو أن تكون وسيلة للتعبير عما في النفس، والعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني (٦).
(١) كما سيأتي في صيغة الهبة الفعلية. (٢) المغني، مصدر سابق، ٩/ ٤٦٣. (٣) تقدم تخريجه برقم (٣٣). (٤) المغني، نفسه ٦/ ٧. (٥) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، مرجع سابق، ص ١٧٤. (٦) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٤٢، مجلة الأحكام العدلية مع شرحها الدرر مادة (٣) ١/ ٢١، صيغ العقود ص ٢٥٠.